محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

135

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

فالحريري ضمّن القصيدة صدر بيت من قصيدة قيل هي للعرجي وقيل لأميّة بن أبي الصّلت ، وتمام البيت هناك : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر 3 - أحسن وجوه التضمين « 1 » « أن يزيد المضمّن في الفرع عليه في الأصل بنكتة ، كالتورية والتشبيه كما في قول صاحب التحبير ( ابن أبي الإصبع المصري ) إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها * « تذكّرت ما بين العذيب وبارق » ويذكرني من قدّها ومدامعي * « فجرّ عوالينا ومجرى السّوابق » فعجزا البيتين للمتنبّي ، والمتنبي قصد بهما أنهم كانوا نزولا بين العذيب وبارق يجرون الرّماح وهم يطاردون الفرسان . أمّا صاحب التحبير فأراد بالعذيب تصغير العذب يريد به شفة الحبيبة وأراد ببارق ثغرها الضاحك شبيه البرق . وهذه تورية بديعة نادرة في بابها « 2 » ، وشبّه تبختر قدّها بتمايل الرماح ، وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق . 4 - تضمين لا يخلو من تعديل طفيف في المقتبس ، مثاله : أقول لمعشر غلطوا وغضّوا * عن الشيخ الرشيد وأنكروه هو ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى يضع العمامة تعرفوه لقد ضمّن الشاعر قصيدته البيت الثاني مستعارا من قصيدة لسحيم بن وثيل الريّاحي محدثا فيه تعديلا طفيفا لأنّه في الأصل : أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني وهذا التعديل الطفيف غير مضرّ في نظر البلاغيين .

--> ( 1 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 582 - 583 . ( 2 ) . راجع : التورية وضروبها ، وقد تقدّم الكلام عليها .